عبد السلام مقبل المجيدي

91

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ " البقرة / 5 " « 1 » ، وقد تقدم التوضيح بأن إرادة القلب حقيقية وليست مجازية . . . وأن المراد الوصول إلى محل الوعي المباشر بعد تهيئته سابقا لذلك . 2 - كما اشتمل النزول على قلبه صلى اللّه عليه وسلم على اللفظ كما هو على المعنى تصريحا لا تلويحا : كما قال الزمخشري : " ولو كان أعجميا لكان نازلا على سمعك ، دون قلبك لأنك تسمع أجراس حروف لا تفهم معانيها ولا تعيها " « 2 » . واستدل أبو حيان - رحمه اللّه تعالى - على أنه كان صلى اللّه عليه وسلم يسمع من جبريل عليه السلام الأحرف بقوله عزّ وجل : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ " الشعراء / 195 " ، فقال : " الظاهر تعلق بِلِسانٍ ب نَزَلَ ، فكان يسمع من جبريل عليه السلام حروفا عربية " ، قال ابن عطية - رحمه اللّه تعالى - : " وهو القول الصحيح ، وتكون صلصلة الجرس صفة لشدة الصوت ، وتداخل حروفه ، وعجلة مورده ، وإغلاظه " « 3 » . . . . وبذا تم حفظ الألفاظ من زواياه الكلية « 4 » . 3 - التمكن من حفظ الألفاظ وجمعها ، دون أن ينخرم منها شيء أصلا أو أداء . اعل موكب الوحي على كل رائم طمس النور بفمه . . . اعل موكب الوحي . . . أو ما يكفي : جبريل عليه السلام في قيادتك ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم في ريادتك ؟ . . . اعل موكب الوحي . . . يتراءى لنا خبرك . . . حتى ترتفع أعلام الحب فداء بالمهج . . . طرقتك زائرة ، فحي خيالها . . . بيضاء ، تخلط بالحياء دلالها قادت فؤادك ، فاستقاد ، وقبلها . . . قاد القلوب إلى الصبا فأمالها هل يطمسون من السماء نجومها . . . بأكفهم ؟ أم يسترون هلالها ؟ أم يدفعون مقالة عن ربه ؟ . . . جبريل بلغها النبي فقالها .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير 19 / 889 ، مرجع سابق . ( 2 ) الكشاف 3 / 127 ، مرجع سابق ، وانظر : تفسير القرطبي 13 / 138 ، مرجع سابق . ( 3 ) تفسير ابن عطية 11 / 148 ، مرجع سابق . ( 4 ) كما قال أبو حيان في البحر المحيط 7 / 40 ، مرجع سابق .